محمد متولي الشعراوي
443
تفسير الشعراوي
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) بعد أن بيّن الحق سبحانه وتعالى لنا ما فعله اليهود مع نبيهم موسى عليه السّلام . . أراد أن يبين لنا ما فعله بنو إسرائيل بعد نبيهم موسى . . وأراد أن يبين لنا موقفهم من رسول جاءهم منهم . . ولقد جاء لبنى إسرائيل رسل كثيرون لأن مخالفاتهم للمنهج كانت كثيرة . . ولكن الآية الكريمة ذكرت عيسى عليه السّلام . . لأن الديانتين الكبيرتين اللتين سبقتا الإسلام هما اليهودية والنصرانية . . ولكن لا بد أن نعرف أنه قبل مجىء عيسى . . وبين رسالة موسى ورسالة عيسى عليهما السّلام رسل كثيرون . . منهم داود وسليمان وزكريا ويحيى وغيرهم . . فكأنه في كل فترة كان بنو إسرائيل يبتعدون عن الدين . . ويرتكبون المخالفات وتنتشر بينهم المعصية . . فيرسل اللّه رسولا يعدل ميزان حركة حياتهم . . ومع ذلك يعودون مرة أخرى إلى معصيتهم وفسقهم . . فيبعث اللّه رسولا جديدا . . ليزيل الباطل وهوى النفس من المجتمع ويطبق شرع اللّه . . ولكنهم بعده يعودون مرة أخرى إلى المعصية والكفر . وقال اللّه سبحانه وتعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » والقائل هو اللّه جل جلاله . . والكتاب هو التوراة : « وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ » . . واللّه تبارك وتعالى بين لنا موقف بني إسرائيل من موسى . . وموقفهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين . . ولكنه لم يبين لنا موقفهم من الرسل الذين جاءوا بعد موسى حتى عيسى ابن مريم . الحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا . . إلى أنه لم يترك الأمر لبنى إسرائيل بعد موسى . . أن يعملوا بالكتاب الذي أرسل معه فقط . . ولكنه أتبع ذلك بالرسل . . حين تسمع « قفينا » . . أي اتبعنا بعضهم بعضا . . كل يخلف الذي سبقه . « وقفينا »